ياهو! .. كيف تدهورت وما هو الحل؟


جاء التقرير المالي للربع الثالث من هذه السنة لشركة الياهو متدنياً ومتوقعاً. فشركة الياهو بقيت تتخبط في الكثير من القرارات الإدارية الخاطئة ولذلك ضلت أرباحها تتناقص كل فصل مالي. كان هذا التقرير متوقعاً، فشركة ياهو ضلت تتخبط في الخمس سنين الماضية في سياسات غير ناجحة جعلت من أرباحها المالية تتناقص فصلاً بعد آخر أدت إلى فصل المديرة التنفيذية كارول بيرتيز بطريقة مخجلة. حتى أن الشركة التي كانت تعتبر من عمالقة شركات التقنية في التسعينات وبداية الألفية الثانية أصبحت تحت رحمة عروض مايكروسوفت المجحفة، فمالذي حدث وما هو الحل لاسترجاع هذه الشركة بريقها؟

اعتقد أن السبب الرئيسي لتدهور شركة الياهو الاقتصادية هو ابتعادها عن ثلاثة أسواق: الشبكات الاجتماعية  والأجهزة المحمولة ومحرك البحث. بالإضافة إلى هذا فليس لشركة ياهو مجال اختصاص معين كالشركات الأخرى، فمثلاً فجوجل سيطرت سوق محركات البحث، ومايكروسوفت سيطرت سوق انظمة التشغيل وكذلك الشركات الأخرى.

ولعل أحد أهم الأسباب التي جعلت الياهو تتدهور اقتصادياً هو سيساتها نحو الشبكات الاجتماعية. حيث أنها ارتكبت أخطاء كثيرة منذ ظهور الفيسبوك. وانتشاره كأول شبكة اجتماعية معروفة. ففي عام 2005 أنشأت ياهو خدمة Yahoo! 360، وهي خدمة أشبه بالفيسبوك بخدمات أقل. حيث أنه لا يوجد خدمات خاصة بالشركات أو المشاهير للتواصل مع معجبيهم. لم تصمد الخدمة كثيراً حيث أنه تم إيقافها سنة 2007 حتى تعوض بخدمة أخرى Universal profile والذي تحول إلى خدمة Yahoo! pulse. كان هناك أيضاً مشروع Yahoo! Mash والذي انشأ في سبتمبر 2007 لكن ما لبث أن أَفِلَ بسرعة وأغلق عام 2008. وبهذا أصبحت ياهو انشأت واغلق ثلاث شبكات اجتماعية في غضون 3 سنوات.

ومع أن خدمة  Yahoo! Mash  كانت مشروعاً مستقلاً من قبل ياهو إلا أنها اعتمدت على ما تنتجه الشبكات الاجتماعية الأخرى ومتابعة المشاركات من خلال واجهة واحدة. وكان هذا هو خطأ الشركة ودليل على تخطبها. فالمستخدمين لا يبحثون عن واجهة أخرى للفيسبوك والتويتر وإنما يريدون خدمات مميزة تضيف إلى تجربتهم في الشبكات الاجتماعية تجربة جديدة فريدة. ولم تتعلم ياهو من هذا الخطأ حيث قامت بتقديم خدمة Yahoo! pulse بطريقة ممثالة لخدمة Mash. فتحديثات تويتر وفيسبوك تجمع في صفحة واحدة بالإضافة إلى المشاركات التي يضيفها المستخدم من خلال الياهو نفسه. ما زالت الخدمة موجودة لم تغلق، ولكن اعتقد أنها اذا استمرت على نفس المنوال فإن مصيرها سيكون نفس المصير الخدمات الاجتماعية السابقة.

بالإضافة إلى ما سبق، شركة الياهو قامت ببيع بعض الخدمات المهمة التي كان يمكن الاستفادة منها بشكل قوي لتقديم خدمات اجتماعية مميزة وفريدة، أولها خدمة Geocities  والتي كانت من انجح شركات الاستضافة المجانية في تاريخ الانترنت، بالإضافة إلى موقع delicious  الذي يمثل مفضلة اجتماعية على الانترنت ومن انجح المواقع في هذا المجال. حسب أحد المحللين فإن اغلاق خدمة Geo-cities كان من أكبر أخطاء ياهو حيث كان بالإمكان تحويله إلى شبكة اجتماعية مميزة. وهذا من الصحة بمكان، حيث كان بالإمكان تحويل هذه الخدمة تدريجياً إلى شبكة اجتماعية مميزة تقدم خدمة استضافة المواقع المجانية بالإضافة إلى الخدمات المفترض تقديمها من الشبكات الاجتماعية. ولم تضيع ياهو فرصة صنع شبكة اجتماعية فقط، بل هي لم تستفد مالياً من خدمة Geocities  حيث كان بالإمكان بيعها لشركة أخرى.

أما بالنسبة لمحركات البحث فمن المعروف أن المسيطر الحالي على هذا السوق حالياً هو جوجل بنسبة 90% تقريباً. ثم تليه ياهو ومايكروسوفت بنسبة تقارب الـ4% لكل من الشركتين بحسب موقع StatCounter. انشأ محرك بحث ياهو عام 1995 وظل يشارك سيطرة سوق محرك البحث مع شركات أخرى في ذلك الحين حتى ظهر جوجل عام 1998 وظل يتصاعد حتى أزاح الياهو والشركات الأخرى وتربع على سوق محركات البحث. ولمحاولة الرد علي هذه السيطرة قامت الياهو بالاتفاق مع مايكروسوفت ليكون يكون Bing هو محرك البحث الأساسي لياهو. وسوف تتم الصفقة بالكامل في بداية العام القادم. ومع هذا لا اعتقد أن شركة ياهو (أو مايكروسوفت) قادرة على مواجهة جوجل في هذا السوق. حيث أن جوجل قطعت شوطاً طويلاً في هذا المجال ويصعب على ياهو في هذا الوضع مجاراتها فيه.

حصة محركات البحث من السوق

والأمر الأخير الذي لم تفلح شركة الياهو في استثماره هو سوق الأجهزة المحمولة. فبعد ظهور الأجهزة اللوحية والمحمولة تسابقت الشركات على الفوز بحصة معينة من السوق إلا شركة ياهو التي وقفت ساكنة تحت ذريعة أنها شركة خدمات ويب وليست شركة تقنية. وأدى هذا إلى عدم حصول ياهو على مستخدمين في هذا السوق. وإذا بقي الوضع هكذا فسوف تخسر مستخدميها ومستثمريها ومن ثم تشتريها مايكروسوفت بأبخس الأثمان.

والحل لشركة ياهو الآن هو أن إما أن تقوم بعقد صفقات أو إنشاء خدمات في مجالين: الشبكات الاجتماعية والأجهزة المحمولة. وفرصة النجاح في الشبكات الاجتماعية هي أكثر منه في مجال الاجهزة المحمولة بالنسبة لياهو حيث عندها خبرة عريقة في خدمات الويب – كما ذكرنا – ويمكن أن ينقذها هذا الأمر من الأزمة المالية التي تمر بها. والحل الآخر هو الاندماج مع مايكروسوفت أو جوجل !

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة موسومة بالعلامة *.