مقارنة بين أنظمة الأندرويد، الويندوز والـ iOS للأجهزة المحمولة


في اليوم 9 من الشهر الأول في سنة 2007 خرج ستفين جوبز المدير التنفيذي لآبل بجهاز جديد وغريب ذو زر واحد فقط. كان هذا الجهاز هو الآيفون الذي غير مفهوم الأجهزة المحمولة بشكل كبير. فمنذ أن تم صدوره والشركات الكبرى تتسابق على إصدار أجهزة منافسة، مختلفة أو حتى مشابهة .. وتجاوزت قيمة سوق الأجهزة المحمولة قيمة سوق الأجهزة التقليدية في غضون 4 سنين فقط، وغير نظرة الكثيرين إلى كيفية التعامل مع أي جهاز آخر.

ولّد التسابق المحموم بين الشركات الكبرى الكثير من المنتجات التي حاولت أن تجذب المستخدمين لها، فوُلِدَ أندرويد في عام 2008 لتستعمله الكثير من الشركات المصنعة للهواتف كان الأبرز منها سامسونج وHTC. وبعد ذلك بسنتين قامت مايكروسوفت بإصدار Windows Phone  ليدخل سوق المنافسة أيضاً. وأصبحت هذه الشركات الثلاثة هي المنافس الرئيسي على مستخدمي الأجهزة المحمولة.

ولعل هناك سؤال يدور بخلد القارئ: ماذا عن شركتي نوكيا وبلاكبيري؟ والجواب هو أن هاتين الشركتين تتجهان إلى خارج المنافسة على الأجهزة المحمولة وبسرعة أكبر من أن يستطيعوا السيطرة عليها بأنظمتهم الحالية لعدم مجاراتهم الركب. ولذلك تبقى الساحة مقتصرة على ثلاثة أنظمة فقط هي الأندرويد والويندوز والـ iOS.

ولذلك سوف أقوم بمحاولة للمقارنة بين هذه الأنظمة الثلاثة ومدى قدرتها على الصمود في هذا التسابق المحموم. ولا أخفي القارئ أني أميل إلى أحد هذه الأنظمة (لن أذكر اسمه 🙂 )، ولكن سوف أحاول أن أكون حيادياً ما استطعت في تبيان نقاط القوة والضعف فيها. وسوف تكون المقارنة من خلال أربعة نقاط: الأصالة  Originality، الجودة Quality ، والعراقة Experience، وقابلية التطويع Customization.

الأصالة Originality:


originality

ما يميز أي شركة عن غيرها هو قدرتها على الإبداع في مجالها القريب أو البعيد. وهذا ما تميزت شركة آبل عن غيرها في سوق الأجهزة المحمولة. فجهاز الآيفون كان هو السبب الرئيس في تنشيط سوق الأجهزة المحمولة وبداية السباق بين الشركات. وغير هذا الجهاز “ذو الزر الواحد” النظرة التقليدية لما كان يعرف بالإجهزة الذكية SmartPhones، فبدلاً من أن يتم استعمال الأزرار أو القلم في الأجهزة، أصبحت لمسة اليد هي الأمر الذي يحتاجه الجهاز للقيام بالأنشطة المختلفة. وكذلك الأمر بالنسبة للنظام المستعمل على الآيفون iOS حيث كان نظاماً مميزاً ومبهراً من جميع النواحي ومختلفاً بشكل جذري عن نظامي نوكيا SymbianOS  ونظام Windows Mobile  للأجهزة الكفية.

ولا يمكن أن يقال نفس الشيء على نظام أندرويد. حيث أتى النظام لاحقاً على نظام iOS وقدّم نظاماً مشابهاً له إلى حد كبير. فطريقة عرض التطبيقات، وتنصيبها بل وحتى متجر التطبيقات بدى وكأنه متابعة لخطى آبل دون تقديم شي مميز سوى اسم جوجل. وحتى أكون منصفاً مع نظام الأندرويد فهو لم يأتي نسخة طبقة الأصل من iOS ، بل إنه قدم خصائص مميزة لم تكن موجودة سابقاً لعل أهمها هو نظام الـ Widgets، ونظام التنبيهات والذي تحاول آبل نفسها تطبيقه في النسخة القادمة من نظامها.

ولذلك حاولت مايكروسوفت أن تكسر قاعدة التشبه بنظام الـ iOS  بإصدار نظامWindows Phone  الذي يعتمد على خاصية “الألواح Tiles”. حيث اعتمد النظام على واجهة بسيطة تحتوي على لوحة مخصصة لكل تطبيق يمكن من خلاله متابعة التحديثات من دون الذهاب إلى التطبيق نفسه. ومن ثم تبع ذلك إصدار Windows 8 الخاص بالأجهزة اللوحية، حيث قدمت واجهة “المترو” وهي توسّع في فكرة الألواح. ولكن ما هو حظ مايكرسوفت من الإصالة هنا في هذه البرامج؟ فكرة الألواح هي مشابهة من حيث المفهوم إلى فكرة الـ Widgets في الأندرويد، ولكنها مختلفة من حيث التطبيق. ففي الخاصتين يتم رؤية التحديثات من غير الحاجة للدخول إلى التطبيق نفسه، ومع هذا فإن خاصية الألواح نفسها تعتبر أمراً جديداً بالنسبة لسوق الأجهزة المحمولة.

الجودة Quality:


quality-stamp

من أهم العوامل التي تدفع المستخدم إلى شراء منتج معين هو جودة هذا المنتج واستحقاقه لما تدفعه من مال مقابله. وهذه المرة يتصدرiOS  الصدارة في هذه الناحية. ومؤشر الصدارة هنا هو التطبيقات. فإذا قارنا بين الأنظمة الثلاثة نرى آن آبل استطاعت أن تقدم تطبيقات ذا جودة عالية بسبب سياستها التي تركز على فحص كل تطبيق على حدة ومن ثم تقييم مدى مناسبته للإضافة في متجر البرامج الخاص بها، حتى أن بعض البرامج تأخذ وقتاً طويلاً قبل أن يتم الموافقة عليها – برنامج Google Voice أخذ ما يقارب السنة قبل أن يتم الموافقة عليه. وكان ما سمح لآبل بهذا هو تفردها بسوق الأجهزة الذكية لمدة سنتين تقريباً قبل أن يأتي منافس قوي لها، وهذا أعطاها الوقت الكافي لتنشىء متجر تطبيقات مميز. وقد أثارت السياسة اعتراض البعض بأنها مجحفة – وهي ربما تكون كذلك – ولكن المنتج النهائي أصبح ذا جودة عالية ومميزة. بالإضافة إلى أن هذه النقطة بالذات – الإجحاف – لها موضع آخر  في النقاش.

أما شركة جوجل فلم تتبع نفس السياسة بالنسبة لنظامها أندرويد، وإنما جعلت الأمر متاحاً للجميع لإضافة أي عدد من التطبيقات ومهما كان محتواها، وهذا ما جعل الكثير من التطبيقات الإعلانية Spam Apps تنتشر بشكل كبير في سوق أندرويد. كان طموح جوجل أن تلحق بسوق التطبيقات الخاص بالـ iOS، وسوف يتسنى لها هذا الأمر بعد عدة شهور حسب آخر التوقعات. ولذلك بدأت جوجل بـ”تنظيف” سوق الأندرويد من التطبيقات الدعائية، هذا فضلاً عن أن هذه التطبيقات أصبحت تلقائياً في الترتيب الأدنى في سوق الأندرويد، بعد أن عَرضُ المستخدمون عن استعمالها.

ويبقى نظام الويندوز فون، وهو إلى حد ما يقترب من المنافسين الآخرين، حيث أن معظم التطبيقات الموجود في سوق التطبيقات الخاص به مدفوعة وبالتالي لا بد أن تكون ذات جودة مناسبة لسعرها لإرضاء المستخدم. ومع هذا فلا زال الحكم عليه بشكل عام مبكراً حيث أن العدد التطبيقات الإجمالي ما زال أقل بكثير من iOS  أو الأندرويد.

العراقة أو الخبرة Experience:


experience

عراقة الشركة هي دلالة كبيرة على خبرتها في صناعة منتج معين. فأغلب الشركات تضع تاريخ تأسيسها على منتجها – خصوصاً إذا كان ليعود لفترة قديمة – لتدلل على خبرتها الواسعة في المنتجات التي تقدمها.

مايكروسوفت هي أقدم الشركات الثلاثة تصنيعاً لأنظمة التشغيل، حيث تأسست عام 1975 وأخذت في منتصف الثمانينات بإصدار نظامها الشهير “ويندوز” والذي سيطرت فيه على سوق الحواسب الشخصية وما زالت هي المسيطر الرئيسي عليه. وهذا الانتشار والسيطرة هو ما منحها خبرة طويلة في صناعة أنظمة التشغيل – وليس في المجال تقييم مستوى أنظمة التشغيل. ومع هذا فإن خبرة مايكروسوف الكبيرة في صناعة أنظمة التشغيل هي سلاح ذو حدين، فمن جانب هذه الخبرة قد تساعد في تطوير نظام تشغيل متين وذات جودة عالية للأجهزة المحمولة، ولكن ما جانب آخر فإن هذا التاريخ الطويل في صناعة أنظمة التشغيل للأجهزة الشخصية قد يعيق طريقة تفكير مايكروسوفت فيما يخص أنظمة تشغيل الأجهزة المحمولة والتي تتسم بسرعات وذواكر أقل من الحواسيب الشخصية. فنظام التشغيل هو ليس مجرد واجهة جميلة وإنما تفاعل سريع مع المستخدم أيضاً. وربما نرى معاناة مايكروسوفت في هذا الجانب فيما يخص نظام تشغيل ويندوز 8 للأجهزة اللوحية والذي ضم واجهة جديدة مع الحفاظ على الواجهة القديمة وزر “ابدأ” المخضرم.

شركة آبل هي الأخرى تأسست عام 1976 وبدأت بتصنيع الحواسيب الشخصية وأنظمة التشغيل في منتصف الثمانينات كمايكروسوفت ولكنها لم تحقق الانتشار ذاته. ولكنها ومنذ منتصف التسعينات قدمت منتجات كانت مثالاً فريداً على الجودة على مستوى الأجهزة أو نظام التشغيل الخاص بها MAC OS. ومع أنها لم تدخل سوق الأجهزة المحمولة إلا قريباً عن طريق الآيفون إلا أنها استطاعت أن تتجاوز القيمة السوقية لشركات ضخمة لها تاريخها الطويل في صناعة الاجهزة المحمولة مثل نوكيا وسوني. ولم يكن هذا بسبب الخبرة فقط وإنما طريقة التفكير في كيفية صناعة الأجهزة وأنضمة التشغيل بشكل عام.

أما بالنسبة للأندرويد، فالأمر يختلف. فجوجل التي تأسست عام 1998 ركزت في جلّ خدماتها على الانترنت ولم تهتم بأنظمة التشغيل إلا بعد أن أصدرت آبل جهاز الآيفون. والأمر الآخر هو أن جوجل لم تقم بانتاج برنامج الأندرويد بنفسها وإنما كان عن طريق شراء الشركة التي قامت بتصنيعه. ومع هذا فإن البرنامج لم يشهد نجاحه الكبير إلا بعد أصبح تحت مظلة جوجل.

قابلية التطويع Customization:


customisation

من الأمور المهمة في أي برنامج أو تطبيق هو تطويعه ليناسب طريقة استخدامك له. وقدرة تطويعه هو ما يوفر المرونة لعمل ذلك. وهذه النقطة هي بلا منازع محسومة لنظام أندرويد.

فنظام أندرويد هو نظام مفتوح المصدر يمكن لأي أحد تطويعه بحسب الحاجة، وهذا هو الذي ساعد في انتشاره بهذه السرعة. وأيضاً يمكن ذلك من تطوير النظام بشكل أسرع من دون الحاجة لانتظار الشركة نفسها بتطويرها، فمثلاً عندما لم يكن نظام الأندرويد يدعم اللغة العربية، قام بعض المطورين بفتح الملفات المصدرية وإضافة إمكانية استعمال اللغة العربية قراءة وكتابة فيه. وهناك أيضاً برامج في متجر التطبيقات تحول الواجهة الرئيسية إلى واجهة تشبه نظام ويندوز فون بالنسبة للأجهزة الذكية أو نظام ويندوز بالنسبة للأجهزة اللوحية. وكون أندرويد مفتوح المصدر يساعد المطورين كثيراً في حل المشاكل التي قد تواجههم في تطوير التطبيقات الخاصة به، فالإطلاع على المصدر يدلّ على مكان الخلل في التطبيق.

ومع هذا فهناك مشكلتان في هذا الأمر، الأول هو أن هناك كثرة في الإصدارات المبنية على نظام التشغيل مما يؤدي إلى حيرة المستخدم في كيفية استعمال الأجهزة المختلفة لأنها لا تستعمل نظاماً موحداً، والأمر الآخر هو بطئ وصول التحديثات إلى المستخدم، حيث بعد أن تصدر جوجل النسخ الجديدة من أندرويد تقوم شركات الأجهزة المحمولة بالتعديل عليه ومن ثم تحديث النظام في جهاز المستخدم. وقد حاولت تلافي جوجل هذه المشاكل بأن حدت نسبياً في الفترة الأخيرة من التعديلات المسموحة على البنية المصدرية.

وما ينطبق على أندرويد لا ينطبق على الـ iOS والويندوز فون، فهذين النظامين مغلقا المصدر ولا يمكن الإطلاع على الكود المصدري لهما مما حد من قابلية تطويعهما بالنسبة لواجهة الاستخدام أو البنية الأساسية لهما. وكانت نقطتا القوة هنا أن التحديثات تصل للمستخدم مباشرة من دون شركة هاتف تقف بين المستخدم والتحديثات. وأيضاً استعمال الأنظمة يكون موحداً على كل الأجهزة مما يسهل عملية التنقل بين التطبيقات عليها.

الخلاصة:


تكاد تنحصر المنافسة بين ثلاثة أنظمة فقط هي الأندرويد، والـiOS وويندوز فون بعد أن صعب على نوكيا وبلاكبيري المنافسة بأنظمتهما القديمة وتقارير المالية للربع الثالث تشير إلى انخفاظ كبير في مبيعات الشركتين. يسيطر أندرويد على الحصة الكبرى من السوق بنسبة 48% ثم يليه نظام آبل ثم نظام الويندوز.  والمنافسة حالياً محصورة بين نظام أندرويد ونظام آبل، بينما نظام الويندوز يقوم بالصعود ببطء للحصول على مركز بين الأنظمة الأخرى. ويبدو المستقبل واعداً للأندرويد بإصدار نسخة Ice Cream Sandwich، ومستقراً للـ iOS بإصدار نظامها الخامس، وغائماً للويندوز لعدم حصولها على حصة معتد بها من سوق الأجهزة اللوحية.

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة موسومة بالعلامة *.